Wednesday, October 24, 2007

بغداد مرآة الشمس

اثير الهاشمي *
 
 مقدمة  :       بغداد        

صيرتِ قافلة الاقلام بين دمـــــــي

وأخترت لي شاطئا يطفو على بدني

قيامتي انتِ ، موتتي  ، صوت مأذنتي

وجنتي انت ناري ستجهلنـــــــــــــي

لون الفرات  انا مازال  يشبهنـــــــي

كم كان يعطشه جرحي فيشربنــــــي

وكم رأى صوت احزاني يبارحنـــي

أندى رؤاه فما يعلو ليقرأنــــــــــــي

وكم رأى صغر أجزائي تناثرنـــــي

اسرى يداه الي  كفان تجمعني

حتى رايت ايادي النخل تحملني

الى ثراه أجل لي قام ليغرسني

 

 

القصيدة :

بغداد مرآة الشمس

 

كفى.. أراها بعينيها ستنتظر                                                والموت مابين جفنيها له شفر

بكى على بابها الثأر الجريح دما                                            لعل احزانها تشفي لها الضجر

حتى تخط لها ايامها ألما                                                     الليل يكتبه في صدرها أثر

والفجر قافية للشعر يصنعها                                                 والصبح وزن بدا لحنا له وتر

 

كربوة فوق خديها دنا القدر                                                  والموت مابين عينيها له شفر

موت به كفن سودا مخالبه                                                     تكاد منه طياق الفجر تنتحر

موت له وتر والارض عازفة                                                حتى كأن دنى القبور تنفجر

حتى كأن مرايا الشمس قد صفقت                            بكف من راق الدما   زبر

بمعول يحصد الاشلاء عارية                                               ويولد الصمت من نوم بدا عسر

ياحاصدا كم نزيفا كم جريح دم                                            أوردته من منايا كلها كدر

وكم من سلال دم حويتها سقما                                             وانت رهنا كما ابليس ينتفر

 

قل لي بربك كيف الموت ينهدم؟                                            وكيف طابوره يهوي فينهزم؟

وكيف كيف ثناء القبر يسكنه ؟                                             وفي نواعيره شطر فينجزم

قل لي بربك ؟هل اهلوك قد حرثوا                                         موتي بمعولهم ليستسقي سقم

ام ابذروا في ذرى الدرب الهجين دما                                     ليعتلي زرعه فوق الوحول دم

وانشدوا في مرايا اللحن اغنية                           فيعزفوا كل احزاني لينتقموا

قل لي بربك من زادت مراتبه                                            ومن الاح بجيب الارض يلتطم

هل اهل هذا المزار ام ملاذهم                                             ام بائعوا كفن الموتى لينصرموا
                                                                         
اما لينصرموا

 

في قعر زاوية الارث القديم

تحت القبور

ليكتبوا

ازير صوتهم

تحت التراب

لاشي يأويهمو

غير التراب        

هم مزقوا ثوب بغداد

وانتشلوا التفعيلة منها

وجردوا التاء من تنهدها

فالانوثة في الحروف لها طعم

والرجولة في المعنى لها صروف

كل مانشتهيه  ان نمزق الحتوف

ان نسير في مدن آمنة

يسكبها الربيع ويشربها الخريف

تعودنا ان نسير بلا مسير

فالى اين

 نحن متجهون

لانعرف سوى اننا نعرف الليل الحزين

نسير اليه وفي انوفنا

الشهيق زفير والزفير شهيق

بغداد اعشقها وتعشقني

كم كنت البس معطفها

كم كنت ارقبها

وما زلت ارقبها

بين الرصافة والجسر

حيث وحي عشقي

رد علي ساخرا

ماعاد عشق في الرصافة

ولا في كرخ بغداد بقى عشق

 ماعادت عيون الصبايا

تنير درب الاعظمية

وماعادت وجوه المسيحيات

تكبر في شوارع المنصور

كي تصلي كل العيون

بغداد انثى

ولي انثى اسمها بغداد

تحمل صوتي في فمها المخدوع بالماء

كم كنت بوصلة للجنوب

فالجنوب انا كنت اعنيها

بغداد انثى

ومالي انثى غير بغداد

تحمل موتي على راحيتها

وتحمل صوتي في فمها المخدوع المخدوع بالماء

وحين اضعت بوصلتي

بعدما انتشلوا التفعيلة

من تنهدها

واوهموا التاء بالتاء

جردوا الهمزة منها

فما عاد الماء ماء

(جزم ونفي وتأويل)

جردوا الاسماء

وشوهوا الفصول

واقاموا تماثيل تمورهم

تحت اباطهم

حتى اذا جاعوا

اكلوا الاله بغة وتاويلا

وتحت سروج الحمير

سرقوا التوراة والانجيلا

هم الراكدون فوق ظهور الدواب

هم السائقون مطايا الضباب

يشعلون مصابيحهم

اذا مشوا

يمشون منذ سنين

ولم يصلوا الى حراب السراب

يمصون قشور القذارة

ويحسبونها مؤونة

ويشتمون انفسهم

كي يتساقطون

مثل سلالة في عصر اكد

ويتصورون

بانهم

انبياء سيصبحون

بعدما كانوا

اشر الخدم  

* اثير الهاشمي، شاعر من الديوانية- العراق، بكالوريوس آداب اللغة العربية، دبلوم اللغة الانكليزية. نشر عدد من القصائد والقصص القصيرة في بعض الصحف العراقية والعربية المطبوعة والالكترونية.

atheeralhashimi@yahoo.com

                                                              

Posted by atheer at 00:01:09 | Permanent Link | Comments (46) |

Thursday, October 11, 2007

���µ�µ ���µ���±�©

ماء الوجه في زمن الانكسار

الزمـــــن :- الذي نعيش فيه الآن ، نحن ُ صنعناه وعلقناه وامتطيناه وفي النهاية شتمناه 000

______________________________

كسـّر ، حطـّم ، لطم ، رقص ، ونافق في الضراء والسراء ، سرق ، كذ ّب ، وضحك على الاخرين بقبح وجهه 0

مسك عصا اللعنة على ظهور بعض النساء ، عندما كان يتخذ منهن آلة بيع لمواده الفاسدة من الخبر المخبىء تحت الحليب الفاسد ، امتهن لعبة الخيط والعصفور وفي النهاية اضاع الخيط والعصفور 0

ابو حسن شخصية تحمل العنفوان الجاهلة ويمتلك الغضب الرفيع ، ويتصور كل ذلك من الحكمة 0

اراد ان يتزوج في يوم ما ، لكنه ُ اكتشف في ما بعد انه ُ عاجز جنسيا ً ، ولكنه ُ قادر في الشيطنة ، وكيف يجسد دور الممثل المحترف ، وان يتقمص شخصيات او ادوار محمود المليجي في ادواره الممنوعة من الرحمة والمودة 0

كان ابو حسن يبتلع الكلمات ، ويحاول ان يفككها ويقطـّعها ويستخرج الحبات من بينها ، كان يتكلم للاخرين بحبات الكلمات ، اما ثمارها فيبتلعها تماما ً كما يفعله ُ مع السمك ، فهو يفضل اكل السمك ، يأكل السمكة بدون ان يغسلها او ينظفها او حتى ان يقطعها ، يضعها مباشرة في المقلاة وبعدها في فمه 0

التحية او السلام على الاخرين كانت تمثل عنده ُ مليون دينار مقابلها ، اما رد التحية على من يحييه فربما المليون يتضاعف في مستوى حجم الكلمة التى تخرج من فمه او مستوى رفع اليد ، هكذا هو كان يعترف وبصراحة 0

ربما كل ذلك يسقط الكلمات مع الطبيعة النفسية التي كان يمتلكها وانحرفت في برج المراقبة الفكرية وتوحدت معها التراكمات الهمجية ، وتصارعت الالوان البنفسجية والوهمية على خارطة جسده العتيق المغلف بالسلكون المخمر ، حاله ُ حال الآف السكارى ، تائهون مثل الكلمات التافهة ينقشها أصحابها على السراب الذي ترافده عيونهم المصابة بعمى الالوان 0

حاول ابو حسن ان يصنع من بعض الفقراء اداة للتعذيب النفسي والجسدي ، ويعتبر ذلك نزهة في عالم الناس وأحوالهم ، يحاول ان يكون شريكا ً مع نفسه ، ومع الوهم الذي لا يعيه بادراك عقلي ، بل مشاعره اللعينة تحاول ان تسيره الى عكس الذات التي تكتب الوجود الوجودي على حجر الذاكرة القوي الذي تهزه الازمنة المتعثرة والتي يمتطيها العامة غير المؤهلين في امتطائها وهو منهم لانه غير مؤهل لامتطاء الزمن الذي يعيشه ولا يدرك ما يفعله مع نفسه او مع الاخرين 0

الذي يدركه هو استعباد الفقراء وهي مفخرة بالنسبة له ، الفقراء وحدهم يدركون بان البصق في وجهه حلال ، لكنهم يحاولون الصبر والانتظار ، فالايام هي ناعورة تدور وربما سيتغير مسيره الى حسابهم في وقت غير معلوم ، لكن طيبتهم ربما ستجعلهم لا يؤدون الدور الذي أداه ابو حسن عليهم فيوم لك وعشرة ايام عليك كما يقول الرماحي معلم اللغة العربية القدير في احدى مدارسنا الفقيرة يقول ذلك في حالة غياب المدير عندما يجد كرسيه فارغا ، فيحاول ان يجرب ما هو الفرق بين كرسي المدير والكراسي الباقية ، الكرسي الذي ابى ويأبى المدير ان يتنازل عنه لاي احد ، او حتى ان يجلس عليه أي معلم .

لكنه اكتشف ان الكرسي هو نفس الكراسي الباقية ، فنهض من مكانه بسرعة عندما تذكر مقولته التي كان يرددها باستمرار ( يوم لك وعشرة ايام عليك ) .

اما ابو حسن فظل يبتلع السمك غير المقطع وبقايا من الفجل اليابس حتى لا تصيبه القرحة ، لانه ما عاد يقطع الكلمات ويبتلع ثمارها ويرمي بحباتها على الآخرين ، لان الفقراء قد تمردوا عليه في وقت آذان الفجر .

ليصنعوا ذكرى متجمدة خالية من الصور الذهنية البنفسجية وحاولوا ان يتجاهلوا هذه الفكرة التي يشبهونها بالكابوس المظلم الذي يخيم على وجوههم في كل فترة من الزمن ، الا ان الف شخص تشبه شخصية هذا الرجل قد ولدت ونضجت كما تولد دودة القز على بقايا اوراق الشجر .

تشوهت الذكرى كما تشوهت الفصول الاربعة في زمن ( الحكمة فيه اصبحت مصيبة كبرى )

لا ضفاف للانهار ، لا اطار للصور ، لا ابتسامة على الوجوه ، لا نوارس تطير على شط الفرات .

والوجوه تعزف لحن الرحيل ، الرحيل الى عالم مجهول ، او الانطواء تحت الذات المبهمة في زمن سرقنا منه ماء الوجه ، فراح يسرق منا ماء الوجوه .

صالح والفئران

استيقظت من محرابي ( غاري ) المملوء بالوحدة والسكينة ، وكنت ابحث عن صديقي في غار ( عبودي ) كان هو الآخر يقطن في غاره يتعبد نفسه وهواه لا يفكر بالكون ، بل يفكر بتفكير ابعد من تفكيري ، انا افكر في لعبة الحياة ، اما ان تلعب فتربح وتخسر او ان تنام في غارك تستنشق الجيفة وتنطوي تحت نفسك باللعاب .

( صالح عبودي ) صديقي الذي تجاوز عمره الاربعين عاما وما زال لا يفكر بالزواج ، ينطوي ويكتوي نفسه بنفسه عن العالم .

ان اردت صالحا فصالح موجود ، ان طرقت الباب سيخرج اليك ( بدشداشته ) المقلمة وسرواله الهندي الذي خيطه عند جارته ( حمدية ) الخياطة .

اردت ان اقنع صالح بان يتزوج لكنه رمى سكارته من يده ، وغضب وجهه ، وتكسرت الكلمات على فمه ، ورد علي ساخرا :-

ما عاد الزواج يلائمني ، فانا اشتهي ان اكون هكذا ، ولا اريد في يوم ما ان يشاركني احد في عزلتي وبكياني ووحدتي .

_ أي كيان هذا يا صالح ؟ وانت تفرش الجسد الخاوي بساطا للفئران ، انظر لعينيك : فيها كل شيء ( الجحيم والغربة والموت ) تحت هذا الانطواء الذاتي المملوء بذقن العيون ورائحة الفم الكريهة .

_ صالح :- نعم ، شهوتي رميتها بذاك البرميل المملوء بالفئران والجرذان ، ليتكاثروا فهي اولى بالعيش مني .

_ سحقا لك يا صالح ، انت تجعل من نفسك برميلا مملوءا بهموم الدنيا .

_ صالح :- تعلمت درسا من هذا البرميل ، واخذت عبرة من تلك الفئران ، بان الحياة جميلة ورائعة بالمعنى الحقيقي ، لكن شريطة ان تكون هناك محبة ومودة .

_ وهل تعلمت هذا الدرس من الفئران والجرذان ، اصواتها تعبر لي بانها تتناغم فيما بينها وتلعب وتأكل وتنام هادئة مثل السكون .

_ اللعنة على هذا الانطواء ، وهذا التفكير !! لملم أجزاءك يا صالح ؟ وعد الى هذا العالم الكبير ؟

_ صالح :- اجزائي ما عادت تتجمع ، فذاكراتي رميتها بقبر امي ، وشهوتي رميتها بذاك البرميل وطيبتي عصرتها للنجوم التائهة مثلي ، وخارطتي قسمتها للنمل اذ قالت نملة يا ايها النمل اخرجوا من مساكنكم لتاكلوا صالحا وأجزاءه وانتم تشعرون ، فسياكلني النمل حيا كنت او ميتا .

_ القسوة في داخلك اكبر منك ، فغاري يشبه غارك وانطوائي يشبه انطواءك ولكنني احاول ان اصنع من عزلتي نبوءة للحب وللحياة لا مملكة للنمل والفئران .

_ صالح :- العمر تساقط مثل اوراق الشجر في وحشة الخريف ، وما زلت اختبئ في مناكبه .

_ لكنك ستتساقط مثل اوراق ذلك الخريف .

_ صالح :- نعم انا اعرف بان العمر قد تساقط مثل اوراق الخريف ، لهذا فانا انطويت وحيدا وساموت وحيدا وسوف لن تبقى ذكرى لي سوى الفئران ، ستنتشر قصتي مع الفئران في هذه المدينة ، هذه المدينة التي تصنع الخبر وتؤلفه وتوزعه مجانا لينتقل بين افواه الناس .

_ اعتقد انك تعزف على ترانيم الغيب ، فترانيم الغيب كلها معجزات ، وانت تبحث عن معجزة مفاتيحها العزلة في قعر عبودي .

_ صالح :- ربما كنت في السابق احلم فوق ترانيم الغيب ، اما اليوم فما عادت احلامي تتعدى باب البيت .

_ انت تحاول ان تصنع مسارا للآخرين تحاول ان تؤسس ملحمة الوحدة والعزلة والانطواء الهمجي يا صالح ، في وقت تحتاج به الى انثى .

_ صالح :- الانثى طلقتها قبل ان اراها ، كنت افكر واحلم واتمنى ان تكون لي انثى ، لكن حتى الانثى ما عادت انثى في حياتي ، الانثى ... امي .. كنت اراها نهرا وبحرا لابي ، كنت اراها ساقية ماء تسقيه من انوثتها رغم انها كانت تعيش في زمن الحصاد ، الحصاد الذي حاول ان يسرق انوثتها ، الا انها كانت امرأة ، انوثة ، حكمة ، دراية وعالم واسع بحد ذاته ، اما اليوم فاني ارى النساء يرمين بانوثتهن بجانب الطريق ،يبيعن أنوثتهن بالمجان ، كانت الرجولة تحتاج الى انثى ، اما اليوم فلا رجولة ولا انوثة .

_ ما هذا التشاؤم ، فالانوثة لم تسرق كلها ولو سرقت لمات الانسان .

_ صالح :- لم نعد في زمن الحصاد ، نحن في زمن الكبرياء والانكسار والصعود ، نحن في زمن الانف اليابس والانف المسكين ، الانوثة يا صاحبي اصبحت تتمثل بالانف اليابس والكبيراء والصعود والتفاهة ، النسوة ما زلن يتمعن بمرآة مزيفة ، الانوثة يا صاحبي اصبحت كلاما باطراف الانوف ومشيا على كعب عال ، الانوثة اصبحت صوتا اعلى من صوت الريح .

_ انت تنظر الى الامور من زاوية واحدة ومن منظار خاص ، ربما لو راجعت نفسك وغيرت منظارك ربما ستجد الامر يختلف تماما .

_ صالح :- لا يا صاحبي فواقعنا كسرناه وحملناه على تفعيلة الغالب والمغلوب ، القوي والضعيف ، الغني والفقير ، العاشق والمعشوق ، واقعنا يبكي من الم الوحشة والغربة والصمت والبكاء على اطلال اللا شيء !!

كل شيء اصبح لا شيء وكل لا شيء اصبح شيئا ، عزلتي ما عادت عزلة ، بل عزلتي اعظم من ان تكون موروثا شعبيا في افواه العامة ، فالحياة قاسمتها مع فئراني وجرذاني .

_ انت تزرع في روحك الهزيمة !!

_ صالح :- الهزيمة اعتراف ، والاعتراف انتصار وهزيمتي انتصار على العالم كله ، انطوائي تحت ذاتي المكبوتة تحت سقف الهروب من هذا العالم الذي يصنع فينا ملاحم العزلة ، افضل من ان امد يدي الى من يزاحمني في التنفس ويميتون حالي كل يوم الف موت ، فالفئران تقاسمني الحياة بالمعروف ، وترصد لي اعدائي من كل جانب ، الفئران هنا تعطيني تصورا ونمطا جديدا ومختلفا للحياة ، وسأحاول الانتظار هنا في واد التأمل دون حلم

سوى انني ساعيش بلا قيود ، وحيدا بعزلتي ، لا ضريبة ، لا اشارات مرور ، لا ضيق تنفس ، لا ابتسامات مزيفة ، لا ، .....

ساحاول الانتظار !!

انتظار اللاشيء

في واد اللا شيء

ميـــتا رقــم 3000001

نصيحة:- لنا ، في ان نأخذ العبرة من الاخرين ، لنا الحق ان نحلم ، ان نعيش ، لكن ليس لنا الحق ان نحلم بالموت 0

ـــــــــــــــــ

الامر غريب ، من يتخيل باننا نعيش في زمن الموتى غير المدفونين ، في زمن الاحياء المدفونين ، زمن الاحياء الموتى ، والموتى الاحياء 0

تناقض كبير ، لكن كل شىء نصدقه ، وكل شىء صدقناه ( الخرافة ، الديناصور ، الحسناء والوحش ، حتى الطنطل صدقناه واصبحنا نراه )

نعم صدقنا كل شىء وفعلا ً نصدق بكل شىء ، فعاداتنا قد تغيرت ، تغيرت الخرافة الى حقيقة ، وربما سيتغير نسيم الهواء ، ربما سيصبح الامر بالمقلوب ، نتنفس ثاني اوكسيد الكاربون ونطرح الاوكسجين ، ربما سنبدل الماء بالنار ، ربما سنغسل ذنوبنا بالنار ونجففها بالماء ، ربما كل شىء يحصل في هذا الزمن 0

اكثر الاشياء اصبحت حقيقة ، نتلمسها ونراها ، فقد تعددت الأموات والموت واحد ، لكن ارقام الاحصاء طويلة جدا ً ، لكل ميت مجهول في مدينة الطب رقم احصاء يبدأ من الواحد والى ما لا نهاية 0

ــــ الميت رقم 30000001 :- اللعنة على كل من سرق ارادتنا في هذا الوقت ، هل لنا ان نعود الى القبور 0

ـــ الميت رقم 30000000:- ربما لا يمكن ذلك لاننا في زمن الموتى غير المدفونين ، المضحك وكل شىء فينا اصبح مضحكا ً جدا ً ، اننا ندفن فوق الارض ، فالموتى في القبور تسمع صوت الاحياء من فوقهم اما نحن فنسمعهم تحت الاوساد 0

ـــ الميت رقم 30000001 :- تمنينا لو متنا قبل سنين ، لكن رقم الاحصاء طويل ، رقم الاحصاء الطويل ، متى سيأتي الاهل ألينا ، واسمع تحتي صوت الاحياء بان الرقم لم يتعدى المائة 0

-- الميت رقم 30000000 :- هذا اذا كان الاهل ياتون لكن ربما سندفن في مقبرة مجهولة مع الموتى المجهولين ، وربما سنترك هنا في هذه القذارة ، ونحن نركن في غرف اشبه بالسجن بدون قيود سوى اننا محنطون .

--الميت رقم 3000001 :- نعم , نحن محنطون مثل ملوك دارفور ، رقابهم تلوذ التراب ، وخيامهم رسالة جاهلية ، صور قبل الف عام ، عادت الى هذا العالم المسكوب في قارورة من زجاج الحليب وزجاجة اخرى يبيعها خمار الشراب ، سكارى وما نحن بسكارى ، بل نحن محنطون .

-- الميت رقم 3000000:- ملوك بابل ونيبور جاءونا محنطون باساور من ذهب ، ونحن قوم محنطون ، حنطونا بفجل وخيار وبقايا خل عتيق ، من يشترينا ، وهل نحن نباع ؟ الى متى ننسل مثل الطريق ؟ متى تتوضأ الذنوب ؟، كي تصلي عندها الخطايا .

-- الميت رقم 3000001 :- عندما تتوقف البلاد من الركض مثل السحاب ، فمثل بطون الابل يلهث هذا الوطن الاليم ، كل شيء في بلادي اصبح هجاءا ، حتى الغزل والرثاء اصبح هجاءا

-- الميت رقم 3000000 :- ربما فرزدق قد اتى وجرير ، عادا من جديد يحملان دواوينهم ، يبعثرون الكلمات عبر لوحة البلاد ، فحيطاننا اصبحت سوداء مثل وجوه العباءات ، وحمالة الحطب تكتب اكذوبة الخبر في نواعير الازقة الباكية التي سرقوا منها الحياة ، بعدما سرقوا مفاتيح جلاد ، واخرجوا من مناكبه ( السيف والدم والنحيب ) واعادوه الينا عبر اجنحة الجراد ، بلامس قد قسمونا الذنوب متساوية بين العبيد ، واليوم بلا قسمة قد زادت الذنوب !!

-- الميت رقم 3000001 :- المشكلة اننا الان في قبور طوارئ ، رائحة كريهة ، اصوات سيارات الاسعاف ، ضجيج ، وكاننا في طوارئ حرب عالمية ، فالروح تحاكيني جسدي يتفسخ من كثرة هول المفجع ، ودلالات البرزخ ، جسدي يتفسخ من شدة يوم المصرع وعذابات ترسخ .

-- الميت رقم 3000000 :- جسدي تاكله الديدان ، جسدي اصبح مندى الشم ، وكهوف يأوى اليها الذبان ، اه لو عاد الينا الفم ، لاصرخ صرخة مذعور الغفران الغفران ، نتامل يوم قيامة ، فحساب الكون سياتي ، فيها الروح غرامة !!

-- الميت رقم 3000001 :- رقم الاحصاء طويل ، آه لو متنا قبل سنين ، لجاء الاهل الينا ، اهون من ان نبقى في سوق الاحياء مدفونين ، مقبرة الموتى اهون من هذا السوق المملوء باصوات الارقام المشبوهة ، كاصوات في سوق الصفارين .

الميت رقم 3000000 :- رقمي احمله في عنقي كرقم سجين مؤبد لكن في قبر مكشوف هذا الانسان عقل جد روح كيف ييكون الانسان في حضرة مجهولين جدير يبكي هم وفكر غارق في الدم 0

ـــ الميت رقم 3000001 :- في يوم ما لابد الفكر سيغضب يسحق رأس الثعبان ونحن تابوتا ً فيه الجثمان جثمان القاتل والارهاب 0

ــ الميت رقم 3000000 :- ات ٍ الينا كا من كتب الحب وسيغرق في التاريخ كل من صنع الدم ، ات ٍ الينا كل من صنع القانون

اتية الينا كل ابتسامات الشفاه لنقول للفجر الاليم يافجر نم 0

لاتبتسم للجائعين بلا انف وفم
Posted by atheer at 13:35:40 | Permanent Link | Comments (0) |

Sunday, August 26, 2007

���ª �§���ª ���­�¯��

مت انت وحدك
اثير الهاشمي ـ العراق
مت انت وحدك مت
فنحن ميتون امسْ
مت انت وحدك متْ
حتى ترثْ
هذي الجنان
نهد عري وشفاهْ
خصر طري وخدودْ
وانشر فتاوى الصدور
يأتيك جند فتي
ازرع لهم وطن
ا فيه الخدورْ
مأوى لهمْ
سيتركون القرى ويقدمونْ
وافتح لهم
ماء الشفاهْ
واحذر بهم
كي لا تفيض السدودْ
فيغرقون
لانهم مراهقون
وانشر فتاوى الجَمالْ
يأتوك مثل الجٍٍِمالْ
حارب بهم ان شئت
اوْ اقتل
بهم صمت السجالْ
تجعل بهم اقوى الجنود
ْ ان شئت
اوْ اصنع بهم
قارورة من دم
كي لا تموت النهودْ

الصورة من البوم حميد الهاشمي

photo: Hamied Hashimi's Album

Posted by atheer at 11:30:55 | Permanent Link | Comments (0) |

أمنيـــات صلعــــاء

أمنيـــات صلعــــاء
قصة قصيرة
أثير الهاشمي
لم اتذكر ماضيَّ، بل تذكرت مستقبلي، كان مستقبلا يوحي لي بانه مستقبل بهي، لكن للاسف، كان تنبؤي بالماضي وتذكري للمستقبل شيئا سخيفا جدا لم اكن اتوقع يوما انني ساعيش حرا، ولدت وفي نفسي امنيات، وعشت مراهقا وفي نفسي امنيات، وكبرت وفي نفسي امنيات.


ولكن للاسف مثل كل اسف يطلقه فمي، كانت تعاسة الامنيات هي انني حصلت على امنية، ولكنها كانت امنية ملطخة بدماء مجهولة، كانت امنية مسمكرة وغير قانونية، كانت امنية، انتهى (الاكسباير) فيها انها امنية ( الحرية).
الحرية الجديدة في كل ازقتنا كانت صداعا مزمنا، لم اصل الى القناعة الكاملة في يوم ما لمعناها الحقيقي الذي تحققت فيه وتجلت منه، تحيرت كثيرا في هذا المصطلح العميق الذي كان كموديل نزل الينا فجأة وبدون اشعار، تحيرت كثيرا وعندها سألت احد الزملاء في زقاقنا عن هذا الصداع، عفوا عن المصطلح، رد علي باسلوب استهزائي قائلا:- حريتنا هي ان تمشي وعلى رأسك جنازة، هي ان تصاحب الموت العاق بعلم ابويك، هي ابتسامات تحتها صيف ينصب منه الحزن والبكاء، هي ان تصلي لله وتحت عباءتك ( هبل )، هي......!!
هكذا انهى كلامه..
اشياء كثيرة، ومؤثرات جانبية قد صنعتها قراصة الشعر الجديدة - الحرية - جعلت شعرنا يتساقط، الفائدة الوحيدة التي حصلت عليها هي انني اصبحت - اصلع - والامنية التي تحققت هي امنية الصلع.
لم اكن مقتنعا برأي زميلي الذي تفلسف بلهجة شعبية بسيطة، عندها اخذتني اللاقناعة الى المنطقة المقابلة لزقاقنا لعلي اجد القناعة فيها، المنطقة هي منطقة التجاوزات كما نسميها نحن، ولكن اهل المنطقة يختلفون في تسميتها فيطلقون عليها اسم ( حي المتضررين)، لا اعرف لماذا هذا الاسم، ربما لانهم لا يملكون الا العربة والحمار، وفعلا وجدت في باب كل دار عربة ولكن لم اجد اي حمار، ربما لان أكل الحمار قد زاد سعره، فبيع الحمار وبقيت العربة وحدها في باب الدار دلالة على انهم فقراء، وهذا صحيح لانهم لا يملكون الا غرفة طين تكاد تنام من النعاس، لا تتجاوز المترين في متر واحد، اتابع وانظر بتمعن لكل شيء موجود في هذه المنطقة، طين واطفال وعجائز وعربات خشب قديمة.
وفي كل مرة تهددني الكلاب حتى لا اصل قرب الفلل الطينية، بعدما هرب الاطفال خوفا مني واعتقدت حينها انها وصية الاهل لهم خوفا من الاغتيال، لان الوقاية خير من العلاج، ربما ليس لديهم المبلغ الكافي لارجاعهم، لانهم لا يملكون حتى دفاتر المدرسة، ليس لديهم الا ورق التتن رأيته بيد بعض العجائز وهن يلتففن كمسبحة دائرية، يتجادلن مع بعضهن حول امور الامة، وكانهن كن في سلك الدولة وتقاعدن بعد السن الكبير الذي وصلن اليه، رايت نظراتهن عميقة وغريبة، كانهن فتيات لا اعرف لماذا اعجبن بشاب اصلع مثلي، خجلت كثيرا، واعتقدت ان احمرارا بدأ يتصاعد من خجل الاعجاب ( اعجاب تافه وغريب).
فقررت العودة الى البيت قبل ان اصبح غداء لكلاب حي المتضررين.
رجعت وفي جعبتي اجوبة كثيرة عن الاسئلة التي كنت اطرحها، اكثر الاجوبة قد حصلت عليها من هذا الزقاق الذي كان مملكة فيها الخبز اليابس اكلهم الثمين، وغرف طين تشخر من النعاس، وعجائز شاحبات، واطفال حفاة عراة يلعبون ووجوههم يملأها نثيث الانوف، ضحكاتهم الغريبة توحي اليك بانهم ليس في بالهم امنيات لان الاحلام لديهم مزيفة، واليقظة عندهم عالم ولدوا فيه وسيعيشون فيه، اما انا فيا ليتني كنت مثل هؤلاء الاطفال لا امنيات، لا احلام .
عدت للبيت فاذا امي المسكينة تنتظر عودتي بحرارة.
فرحت لاستقبالها الحار لي، وكأنني عدت من المهجر، عندها قلت في نفسي ان لي قيمة كبيرة ولكن للاسف، الاستقبال الحار ليس من اجل قيمتي الشخصية، بل من اجل ملء قناني الغاز لان سيارة الغاز في الشارع الخلفي لبيتنا.
Posted by atheer at 11:05:10 | Permanent Link | Comments (0) |